الشنقيطي
373
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة المدثر قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ [ 1 - 2 ] . الإنذار إعلام بتخويف ، فهو أخص من مطلق الإعلام ، وهو متعد لمفعولين المنذر باسم المفعول والمنذر به ، ولم يذكر هنا واحد منهما . أما المنذر فقد بينت آيات أخر أنه قد يكون للكافرين ، كما في قوله تعالى : وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا [ مريم : 97 ] تخويفا لهم . وقد يكون للمؤمنين ، لأنهم المنتفعون به كما في قوله : إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ [ يس : 11 ] . وقد يكون للجميع أي لعامة الناس كما في قوله تعالى : أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا [ يونس : 2 ] . وأما المنذر به فهو ما يكون يوم القيامة . وقد قدر الأمرين هنا ابن جرير بقوله : فأنذر عذاب اللّه قومك الذين أشركوا باللّه وعبدوا غيره . وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، تفصيل ذلك عند قوله تعالى : لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [ الأعراف : 2 ] في سورة الأعراف . قوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ [ 4 ] . قد اختلف المفسرون في المراد من كل من لفظتي الثياب ، وفطهر هل هما دلا على الحقيقة ، ويكون المراد طهارة الثوب من النجاسات ؟ أم هما على الكناية ؟ والمراد بالثوب البدن ، والطهارة عن المعنويات من معاصي وآثام ونحوها أم على الحقيقة والكناية ، فقد ذكر ابن جرير وغيره نحوا من خمسة أقوال :